ابن كثير
326
البداية والنهاية
وقال الطبراني : حدثنا محمد بن النضر ، حدثنا علي بن بحر بن بري ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثنا عبد الصمد بن معقل . قال سمعت وهبا يقول : في مزامير آل داود : طوبى لمن يسلك سبيل الحطابين ولا يجالس البطالين ، وطوبى لمن يسلك طريق الأئمة ويستقيم على عبادة ربه ، فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا تزال فيها الحياة ، ولا تزال خضراء . وروى الطبراني أيضا عنه قال : إذا قامت الساعة صرخت الحجارة صراخ النساء ، وقطرت العضاه دما . وروي عنه أنه قال : ما من شئ إلا يبدو صغيرا ثم يكبر ، إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر وروي عنه أيضا أنه قال : وقف سائل على باب داود عليه السلام ، فقال : يا أهل بيت النبوة تصدقوا علينا بشئ رزقكم الله رزق التاجر المقيم في أهله . فقال داود : أعطوه ، فوالذي نفسي بيده إنها لفي الزبور . وقال : من عرف بالكذب لم يجز صدقه ، ومن عرف بالصدق ائتمن على حديثه ، ومن أكثر الغيبة والبغضاء لم يوثق منه بالنصيحة ، ومن عرف بالفجور والخديعة لم يؤمن إليه في المحنة ، ومن انتحل فوق قدره جحد قدره ، ولا تستحسن فيك ما تستقبح في غيرك . هذه الآثار رواها الطبراني عنه من طرق . وروى داود بن عمرو عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خيثم . قال : قدم علينا وهب مكة فطفق لا يشرب ولا يتوضأ إلا من زمزم ، فقيل له : مالك في الماء العذب ؟ فقال : ما أنا بالذي أشرب وأتوضأ إلا من زمزم حتى أخرج منها ، إنكم لا تدرون ما ماء زمزم ، والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله طعام طعم ، وشفاء سقم ، ولا يعمد أحد إليها يتضلع منها ريا ، ابتغاء بركتها ، إلا نزعت منه داء وأحدثت له شفاء . وقال : النظر في زمزم عبادة . وقال : النظر فيها يحط الخطايا حطا . وقال وهب : مسخ بختنصر أسدا فكان ملك السباع ، ثم مسخ نسرا فكان ملك الطيور ، ثم مسخ ثورا فكان ملك الدواب ، وهو في كل ذلك يعقل عقل الانسان ، وكان ملكه قائما يدبر ، ثم رد الله عليه روحه إلى حالة الانسان ، فدعا إلى توحيد الله وقال : كل إله باطل إلا إله السماء . فقيل له : أمات مؤمنا ؟ فقال : وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : آمن قبل أن يموت ، وقال بعضهم : قتل الأنبياء ، وحرق الكتب ، وحرق بيت المقدس ، فلم يقبل منه التوبة . هكذا رواه الطبراني عن محمد بن أحمد بن الفرج ، عن عباس بن يزيد ، عن عبد الرزاق ، عن بكار بن عبد الله ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول ، فذكره . وقال وهب : كان رجل بمصر فسألهم ثلاثة أيام أن يطعموه فلم يطعموه ، فمات في اليوم الرابع فكفنوه ودفنوه ، فأصبحوا فوجدوا الكفن في محرابهم مكتوب عليه : قتلتموه حيا وبررتموه ميتا ؟ قال يحيى : فأنا رأيت القرية التي مات فيها ذلك الرجل ، وما بها أحد إلا وله بيت ضيافة ، لا غني ولا فقير هكذا رواه يحيى بن عبد الباقي عن علي بن الحسن ، عن عبد الله بن أخي وهب ، قال : حدثني عمي وهب بن منبه فذكره . قال : وأهل القرية يعترفون بذلك . فمن ثم اتخذوا بيوتا للضيفان والفقراء خوفا من ذلك . وقال عبد الرزاق عن بكار عن وهب . قال : إذا دخلت الهدية من الباب